الأحد، 15 فبراير 2009

ارادة الحياة

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر
وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر
كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر
وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر
إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر
وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر
وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر
فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر
وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر
وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : " أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"
"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر
وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر
هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر
فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر
وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"
وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر
سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر
سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟
فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر
وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر
يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر
فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر
وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر
وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر
وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر
وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر
وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر
وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر
مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر
لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر
وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر
وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر
فصدّعت الأرض من فوقـها وأبصرت الكون عذب الصور
وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر
وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه تعيد الشباب الذي قد غبـر
وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر
وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر
ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر
إليك الفضاء ، إليك الضيـاء إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر
إليك الجمال الذي لا يبيـد إليك الوجود الرحيب النضر
فميدي كما شئتِ فوق الحقول بِحلو الثمار وغـض الزهـر
وناجي النسيم وناجي الغيـوم وناجي النجوم وناجي القمـر
وناجـي الحيـاة وأشواقـها وفتنـة هذا الوجـود الأغـر
وشف الدجى عن جمال عميقٍ يشب الخيـال ويذكي الفكر
ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر
وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء وَضَاعَ البَخُورُ ، بَخُورُ الزَّهَر
وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر
وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر
وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر
إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ

ابو القاسم الشابي


الخميس، 12 فبراير 2009


تتر مسلسل بوابة الحلوانى

الكلمات

ودق يا مزيكا
بندق ندق بوابة الحياة بالإيدين قومى
قومى افتحى لولادك الطيبين قومى
و اللى بنى مصر كان فى الأصل حلوانى
و عشان كده مصر يا ولاد حلوة الحلوات
وادى و بوادى و بحور و كفور و موانى
توحيد و فكر و صلاة
تراتيل , غنا و ابتهالات
و كل ده فى مصر يا ولاد حلوة الحلوات
اللى بنى مصر كان حلوانى يا ولداه حلوانى
اسمه على بوابتها لا زال و لا زايل
ساعة الهوايل يقوم قايل
يابلداه
و ييجى شايل
هيلا هوب شايل .. حمولها و يعدل المايل
و عشان كده مصر يا ولاد حلوة الحلوات
بحلم يا صاحبى
و أنا لسه بأحبى
بدنيا تانية و مصر جنة يا صاحبى
و آجى أحقق الحلم
ألقى الموج عالى عالى طاح بى
و نعود سوا نطوى الأنين بالحنين
و عشان كده مصر يا ولاد حلوة الحلوات
تتر حديث الصباح و المساء لعيونكم يا بشر

غناء انغام طبعا

البداية


مين فينا جاى مرساها مين رايح
لحظة ميلاد الفرح
كان فى حبيب رايح
يا ابو الروايح يا نرجس
ما تجس وتر القدر
تلقى حكايات البشر
فيها عبير العبر صاااااااافى

زى النهار الطفل لما ينفلت
من بين ايادى الضلمه و يشقشق
انا شوفت روح الحق لما اتسللت
صرخت وفى وش الخرس انطق
ادى البشر اوراق
فيها عبير العبر صاااااافى

بان فى عيون العصر لما زغللت
الليل يجيها يحنى ضهر الزين
انا شوفت روح الخطوة لما اتبرجلت
عكازها ماشى بالخطى على فين
ادى البشر اوراق
فيها عبير العبر
صافى



النهاية



الصبح طفل برئ ومساه يبان تجاعيد
وفوق طريق الايام تجرى الحياه مشاوير
ونشوف ملامح الزمن متعاده فى المواليد
واحنا البشر كلنا اعمار ورق بيطير

دايره تدور بالبشر وياّ الزمان بتفوت
دمعه على اللى مضى و دمعة فرح بالجاى
يا حىّ طول مانت حىّ مسيره ييجى الدور
دى حكايه متكرّره من يوم ولادة الضىّ

ياللىّ انت عايش حياه بص لها تلقاها
سبحة هنا و تنفرط بالعمر مانشوفهاش

ولا شئ يعطّر حياتنا يمد فى مداها
غير سيره عاشت هنا اكتر صاحبها ما
عاش

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

حور جئن الى الدنيا


بعض المؤمنين ممن بلغ مكانة عالية فى العبادة والصلاح كان الحور العين فى المنام ، ويحس بهن ويسمع كلامهن ونذكر من هؤلاء ما يلي :

قال محمد بن النعمان المقرى :

كنت قاعداً عند الجلا المقرى بمكة فى المسجد الحرام اذا مر بنا شيخ طويل نحيل الجسم عليه اطمار خلقةفقال له الجلا ووقف معه ساعة ، ثم انصرف عليه فقال : هل تعرفون من هذا الشيخ ؟ فقلنا : لا ، قال : ابتاع من الله حوراء بأربعة آلاف ختمة فلما اكملها رآها فى المنام ، فى حليها وحللها فقال : لمن انت ؟ فقالت : أ؟نا الحور التى ابتعتنى من الله ـ تعالى ـ بأربعة آلاف ختمة ، هذا الثمن ، فما نحلتى أنا منك ؟ قال الجلا : فهو يعمل فيها بعد .

* ويروى عن ثابت انه قال :

كان ابى من القوامين لله فى سواد الليل ، قال : رأيت ذات ليلة فى منامى امرأة لا تشبه النساء ، فقلت لها : من انت ؟

فقالت : حوراء امة الله .

فقلت لها : زوجينى نفسك .

فقالت : اخطبنى من عند ربي وامهرنى .

فقلت وما مهرك ؟ قالت : طول التهجد .

وأنشدوا :

يا خاطب الجور فى خدرها وطالبا ذاك على قدرها

انهض بجد لا تكن واليا وجاهد النفس على صبرها

وجانب الناس وارفضهم وحالف الوحدة فى ذكرها

وقم اذا الليل بدا وجهه وصم نهارا فهو من مهرها

فلو رأت عيناك إقبالها وقد بدت رمانتا صدرها

وهى تماشى بين اترابها وعقدها يشرق فى نحرها

لهان فى نفسك هذا الذى تراه فى دنياك من زهرها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال مضر القارئ :

غلبنى النوم ليلة فنمت عن حزبى فرأيت فى منامى فيما يرى النائم جارية كان وجهها القمر المستتم ومعها رق فقالت :

أتقرأ ايها الشيخ ؟ قلت : نعم ، فقالت : اقرأ هذا الكتاب ، ففتحته فإذا فيه مكتوب :

فوالله ما ذكرته قط إلا ذهب عنى النوم

ألهتك اللذائذ والامانى عن الفردوس والظلل الدوانى

ولذة نوم عن خير عيش مع الخيرات فى غرف الجنان

تيقظ من منامك ان خيرا من النوم التهجد بالقرآن

الاثنين، 9 فبراير 2009

أنشودة المطر

أنشودة المطر

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
.أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء .. كالأقمار في نهر
يرجه المجداف وهنا ساعة السحر
... كأنما تنبض في غوريهما النجوم


وتغرقان في ضباب من أسى شفيف
كالبحر سرح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه و ارتعاشة الخريف
و الموت و الميلاد و الظلام و الضياء
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
.كنشوة الطفل إذا خاف من القمر


كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم
.. وقطرة فقطرة تذوب في المطر
وكركر الأطفال في عرائش الكروم
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودة المطر
مطر
مطر
مطر
تثاءبي المساء و الغيوم ما تزال
.تسح ما تسح من دموعها الثقال
:كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام
بأن أمه - التي أفاق منذ عام
فلم يجدها، ثم حين لج في السؤال
قالوا له : " بعد غد تعود" -
لابد أن تعود
و إن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومة اللحود
،تسف من ترابها و تشربي المطر
كأن صيادا حزينا يجمع الشباك
ويلعن المياه و القدر
و ينثر الغناء حيث يأفل القمر
المطر
المطر
أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟
و كيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
،بلا انتهاء_ كالدم المراق، كالجياع
كالحب كالأطفال كالموتى - هو المطر
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروق
سواحل العراق بالنجوم و المحار
كأنها تهم بالبروق
.فيسحب الليل عليها من دم دثار


اصح بالخيلج : " يا خليج
"يا واهب اللؤلؤ و المحار و الردى
فيرجع الصدى
:كأنه النشيج
يا خليج"
".. يا واهب المحار و الردى


أكاد أسمع العراق يذخر الرعود
و يخزن البروق في السهول و الجبال
حتى إذا ما فض عنها ختمها الرجال
لم تترك الرياح من ثمود
.في الواد من اثر
أكاد اسمع النخيل يشرب المطر
و اسمع القرى تئن ، و المهاجرين
،يصارعون بالمجاذيف و بالقلوع
:عواصف الخليج و الرعود ، منشدين
مطر"
مطر
مطر
وفي العراق جوع
وينثر الغلال فيه موسم الحصاد
لتشبع الغربان و الجراد
و تطحن الشوان و الحجر
رحى تدور في الحقول … حولها بشر
مطر
مطر
مطر
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا - خوف أن نلام - بالمطر
مطر
مطر
و منذ أن كنا صغارا، كانت السماء
تغيم في الشتاء
،و يهطل المطر
وكل عام - حين يعشب الثرى- نجوع
ما مر عام و العراق ليس فيه جوع
مطر
مطر
مطر
في كل قطرة من المطر
.حمراء أو صفراء من أجنة الزهر
و كل دمعة من الجياع و العراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حلمة توردت على ف الوليد
في عالم الغد الفتي واهب الحياة
مطر
مطر
مطر
".. سيعشب العراق بالمطر


أصيح بالخليج : " يا خليج
"يا واهب اللؤلؤ و المحار و الردى
فيرجع الصدى
:كأنه النشيج
يا خليج"
" يا واهب المحار و الردى


وينثر الخليج من هباته الكثار
على الرمال ، رغوه الاجاج ، و المحار
و ما تبقى ن عظام بائس غريق
من المهاجرين ظل يشرب الردى
من لجة الخليج و القرار
و في العراق ألف أفعى تشرب الرحيق
. من زهرة يربها الرفات بالندى
و اسمع الصدى
يرن في الخليج
مطر"
مطر
مطر
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهر
وكل دمعة من الجياع و العراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي ، واهب الحياة "


ويهطل المطر

بدر شاكر السياب

الجمعة، 6 فبراير 2009

اسد وكلاب









من بين كل ما كتبته , فقط هذه السطور أشعر بها , أعشقها أقرائها يومياً



عشت معها و كأنى كنت أحد الأشخاص المتواجدون بهاسطور سقوط التشى..تشى جيفارا
سطور حقيقيه .. كل ما ذكر بها حدث و حقائق تاريخيه .. فقط كل ما فعلته الحبكه الأدبيه فى صياغه هذه الحقائق و اللحظات التاريخيه العظيمهكل ما فعلته هو أن عبرت بقلم صادق عن ما دار فى أعين واحد من أعظم الشخصيات النضاليه و الثوريه و لم أجد عنواناً لهذه الملحمه المستحيله علمياً و أستراتيجياً , سوى عنواناً واحداً من كلمتان أسد و كلاب



الزمان : 8 اكتوبر سنة 1967



المكان : بوليفيا



كان الجو رائع فى هذه المنطقه ببوليفيا



نسمات الفجر الأولى بدأت فى الظهور , و ساد جو واضح من الهدوء التام



ألا من صوت هتاف رجل مذعور , يرتدى ملابس عسكريه غير رسميه , و يركض قافزاً بين الصخور كأرنب نشط
<أيها الشى .. أيها الشى .. لقد أدركنا العدو >
أرتفعت نحوه أربع بنادق أليه فى تحفز .. و أحد حامليها يقول فى صرامه
<من أنت يا رجل؟>
أجاب الرجل فى ذعر حقيقى
<أنا أحد رجال الشى فى العاصمه لاباز.. أرجوكم أأتونى بالشى >
<القائد نائم الأن فى خيمته كما ترى .. تستطيع ان تخبرنى ماذا تريد و >
بتر الرجل حديثه فجأتاً , عندما أرتفع صوتاً قوياً فى الجوار يقول
<أتركه يا سيزار .. فهو صديق >
نظر الجميع ألى صاحب الصوت القوى



لقد كان القائد نفسه .. الشى جيفارا شخصياً



رجل طويل القامه و قوى البنيان .. يحمل شعراً طويلاً ثائراً على جانبى وجهه



لحيه ناميه



ملامح وسيمه



عينان حالمتان .. صارمتان



عارى الصدر , فى حين يرتدى سروالاً عسكرياً



<أأتينى بما عندك يا رجل>



كان ينتظرها الرجل المذعور , فما أن سمعها حتى أنطلق يتكلم فى ذعر
<لقد أوشى بنا أحدهم .. لقد أوشو بك أيها القائد .. لقد أستطاعت المخابرات الأمريكيه



الحصول على معلومات مؤكده عن مكان معسكرك السرى هذا عن طريق احدى الخونه , و هناك جيشاً من البوليفيين و رجال المخابرات الأمريكيه فى طريقهم الى هنا >
بدى القلق يشوب على ملامح الشى , الا انه حاول أخفاء هذا و هو يشد قامته , و يقول فى برود
< كم عددهم؟ و متى سيأتون>
<ألف و خمسمئه جندى مدجج بالسلاح .. سوف يظهرون فى الأفق فى أى وقت لقد سبقتهم بمعجزه ألى هنا , أنهم يأتون من أربعه أتجاهات لمحاصره هذا الوادى الضيق الذى تعسكرون به >
هنا بدى القلق واضحاً على ملامح الشى .. فهو خرج بسته عشر رجلاً من رجال الثوره ليقوم بمهمه محدوده , و لم يكن يتوقع هذه الوشايه أطلاقاً



<أيقظوا الرفاق و أستعدوا للمعركه>



قالها الشى فى حزم , فأنطلقت النوبتجيه المكونه من أربعه رجال لأيقاظ بقيه رفاق الثوره فى سرعه



أما الشى فقد دخل خيمته لعده ثوان .. قبل أن يخرج مرتيداً معطفه الخاكى .. ويحمل بندقيه من طراز (م-2) , و يلتف حول جسده حزاماً معلق به مسدس عتيق الطراز



أجتمع الرجال أمامه فى سرعه , حاملين بنادقهم , و منظمين فى صفين



نظر (جيفارا) فى أعينهم , قائلاً فى قوه
< سوف يظهر العدو فى أى وقت .. سنحاول ان نجد الثغره فى هذا الحصار لننفذ منه ألى هذه القريه الفقيره خلف الوادى .. و هناك نحاول الأتصال بأصدقائنا و رجال الثوره و قد ننجو>
بدت العزيمه واضحه فى أعين رجال الشى و هذا قد أسعده , فهتف بهم فى حماس
< علمني وطني بان دماء الشهداء هي التي ترسم حدود الوطن.. لقد قلتها ذات يوم و ما زلت أرددها , فهيا نرسم حدود لوطننا.. هيا كلاً على موقعه < و ما أن قالها حتى أتخذ كل فرد موقعهو من الأفق و من جميع الأتجاهات بدأت تظهر الكتائب البوليفيه المكونه من ألف و خمسمئه جندىضد رجلاً واحداً يقود سته عشر مقاتل بسيط



***
لا تحزني امي ان مت في غض الشباب غدا ساحرض اهل القبور واجعلها ثورة تحت التراب



من مقولات أرنستو شى جيفارا



***



بدأت المعركه ببعض الأنفجارات العنيفه



ثم هجوم من جميع الأتجاهات



طلقات الرصاص فى كل النواحى



صراخ الجنودصعود الأرواح



شخص واحد فقط كان كالأسد الجريح .. رغم نوبات الربو العنيفه ألتى أصابت صدره فى هذه الأيام خاصتاًهذا الشخص كان القائد (شى جيفارا) العظيم وحده كان يقفز مطلقاً الرصاصات فى كل الأتجاهات



كان يزأر كالأسد



لقد حصد أرواح الكثيرين فى هذه المعركهلم يكن رفاقه بأقل شجاعهلقد تحول السته عشر رجلاً , ألى سته عشر كتيبهصمدوا كثيراً.. كثيراً أكثر مما ينبغىكانت معجزه علميه و أستراتيجيه .. أن يصمد سته عشر رجلاً أمام ألف و خمسمئه رجلاًبل أن يخترقوا دائره الحصارففى هذه اللحظات كان الشى يطلق طلقات بندقيته نحو صدور جنود بوليفيا ,ورجال المخابرات الأمريكيهخسر حتى الأن سته من أكفأ رجاله , و أقربهم الى قلبهو لكن ثوراته فى كل مكان علمته ألا يقف كثيراً عند فقدان الأصدقاءعلى الرغم من الدموع الحبيسه ألتى حاولت أن تفر من عينيه تحيه للموتى من رفاق السلاح .. و من أصدقاء عمرهو أصدقاء الثورهو شركاء الحلم ذاتهحلم الحريه< تقدموا .. تقدموا أيها الرفاق .. أوشكنا على أختراق هذه الجبهه >و فى حركه رجل واحدو زئير رجل واحدتقدم الجنود ,بعد هتاف الشى فيهمأطلقوا رصاص بنادقهم فى جسارهسقط ثلاثه أخرونو لكنهم أخترقوا هذه الجبهه تماماً< تحصنوا فى القريه.. تحصنوا فى القريه أيها الرفاق>هكذا صرخ فيهم الشى , ليركض الجميع نحو هذه القريهكانت مجرد قريه فقيره معدمهبها بعض البيوت المتهالكه , التى أختبأ أهلها بها فى خوفو أثناء هذا الأنسحاب .. كان الشى و أحدى أقرب أصدقائه ألى قلبه , فى وجهه المدفعو بين أنيابهلحمايه ظهر بقيه الرفاق , أثناء الأنسحابطلقه غادره أصابت رفيق العمرصرخه هادره من الشى لتعزى هذا الصديقو أنسابت القوه بين عروقه أكثر و أكثرو أستطاعت دمعه حزينه أن تفر على وجهه , ليشعر بمذاقها المر فى فمهأصابت طلقه قدم الشى اليسرىو اخرى جرحت قدمه اليمنى , لتعبر حامله معاها لحماً و دماًصمد التشى و هو يتراجع نحو هذه القريه عارجاً , و رفاقه يسبقوه أليهاكان الأخير أليها كى يتأكد على سلامه ما بقى من رفاقهطلقه أخرى أصابت بندقيته لتحطمهاحطمت الطلقه البندقيه ألتى حصدت الكثير من أرواح الجنود المستبدينأخرج مسدسه من جرابهأطلق عده طلقات منه , ثم توارى بنجاح داخل القريهو خلفه و فى تكتيك منظم للغايه , ألتف الجنود البوليفيين فى نصف دائره حول القريهو بدأوا فى أقتحامهاو فى طريقهم , داسوا بأقدامهم القذره على رفاق الشى .. و أصدق أصدقائه فى الثوره



***



الدموع لا تسترد المفقودين ولا الضائعين ولا تجترح المعجزات !! كل دموع الارض لا تستطيع ان تحمل زورقا صغيرا يتسع لابوين يبحثان عن طفلهما المفقود



من مقولات أرنستو شى جيفارا



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



< يا ألهى لقد أصابوا قدمك بجروح خطيره أيها الشى>



<نفديك بأرواحنا يا قائدنا .. أنسحب أنت و نحن سنحمى ظهرك , فيبدو أن نوبه الربو قد عاودتك بشده>



و بالفعل , لقد أرتفع صوت الصفير المميز للربو بشده من صدر الشى , و بدى أنه يتنفس بصعوبه



و رغم ذلك فلقد شد قامته فى أعتداد , قبل أن يقول , للخمس جنود المتبقيين من كتيبته الصغيره



<حفاة على الجمر نسير وعلى الجمر تحترق امنياتنا, سنين الشوك غرسوها في صدورنا, فأنبتت جراحا رويناها بالذاكرة>



كان الشى شاعراً عظيماً .. و كان يحمل صفات أى أديب كبير



كل عباراته تدل على ذلكو خطاباته و حتى مذكراته الشخصيه



فكانت هذه الجمله بمثابه أذناً لأحد الرفاق بالبكاءو أذناً لرفيق اخر , بأن يقول



< لقد أنهزمنا .. أنها النهايه>أحمر وجهه الشى غضباً , و هو يقول



< لقد قلت من قبل .. لست مهزوما ما دمت تقاوم>



فكان هذا تصريحاً برفضه للهروب تاركاً رفاقه وحدهم



لقد كان يعرف أنها النهايه



و لكنه عنيدو مقاتل شرس من الدرجه الأولى و فى هذه اللحظات ظهر الجنود البوليفيين و أنطلقت الرصاصات من جديد و رغم جروحه و نوبه الربو .. أثبت أنه أسداً حقيقياً لقد قاتل كما لم يقاتل بشرى من قبل أطلق الرصاصات أنقذ رفاقه عده مرات



كان يتحرك كأله معده للقتال



فذادت جروحه .. تكاثرت أصاباته



و رأى رفاق أخرون يلقون حتفهم بجواره



و بين كل ذلك , مر شريط من الذكريات أمامه عينيه



طفولته



أصابته بالربو ,و نقله ألى قريه جبليه للأبتعاد عن جو المدينه



والديه



دراسته للطب



هوايته فى صيد الفراشات الجميله



رحلاته مع صديق عمره , على دراجه بخاريه



, حول بلاد أمريكا اللاتينيه



فيديل كاسترو



معركه خليج الخنازير



ثوره كوبا



تسى ماو تونج



ماركس



ليلين



لقائه بجمال عبد الناصرثوره الكنغو



ثوره بوليفياو أخيراً زجته الييدا



, و أطفاله و عند هذه النقطه تفجرت العواطف فى قلبه



, صرخ و صرخ و صرخ



كان كالوحش الثائر



مما أخاف أعدائه , رغم كثره عددهم



تراجعوا للخلف قليلاًحدث أنفجاران فى الجوار



سحابه من الأدخنه



ثم هدوء تام يعترى الساحه بأكملها



***



أنا شاهد المذبحة وشهيد الخريطة انا وليد الكلمات البسيطة



من مقولات أرنستو شى جيفارا



***



أنقشعت الأدخنه



و كانت الساحه خاليه , ألا من جثث خمسه رفاق من جنود جيفارا



و أضعاف أضعافهم , من الجنود البوليفيين



دماء فى كل مكانو لم يكن هناك أى أثر للشى



و لكن بين الجثث , كان هناك خزان رصاص



لم يعرفوا فى حينه أنه خزان رصاصات الشى جيفارا, ألذى فقده وسط المعركه



لم يعرفوا فى حينه أنه الأن أعزل من السلاح تماماً , بعد تحطم بندقيته ال (م-2 ) و فقدان ذخيره مسدسه



هكذا أخبرتنا كتب التاريخ



و هذا وحده السبب الذى جعله يكف عن القتال



لولا هذا لكان قتيل بين زملائه



<لقد أختفى جيفارا ايها الجينيرال >



هكذا قالها , كبير رجال المخابرات الأمريكيه .. لقائد جيش البوليفيين



< عجيبه لقد كنت أراه يقاتلنا كالأسد قبل أدخنه قنابلنا >



هنا هتف قائد الجيش , بالأسبانيه المستخدمه فى بوليفيا



<فتشوا كل البيوت .. و كل شبر فى هذه القريه .. و حاصروا المدينه ..و أقتلوا كل شئ يتحرك >



و بعد أن قالها أبتسم , و هو يقول لرجل المخابرات الأمريكى<أطمئن .. هذه نهايته , و لن يفلت هذه المره >



و فى هذه اللحظه كان هناك جنديان , يقتحمان مخزناً للقش



ليجدوا فى أحد أركانه , جسد رجل مضرجاً فى دمائه



أعزل من السلاح



يدخن السيجار الكوبى فى أستمتاع عجيب



صوب الجنديان السلاح نحوه فى تحفز , قبل أن ينظرا لبعضهما فى دهشه



لم يتصوروا أبداً أنهم وجدوا الشى انهم ألقوا القبض على من ذل ناصيتهم لسنوات



ألقوا القبض على أسطوره



على رجل لم يعتبروه بشراً يمكن أن يلقى حتفه مثل الباقيين



و فى دهشه اخرج احدهم صوره للشى , و نظر فيها ليتأكد أن الملقى أمامه أرضاً و يدخن السيجار هو الشى نفسه



و لكن (جيفارا) أبتسم فى سخريه لا تخلوا من الأجهاد و الحزن , قبل أن يقول عبارته الشهيره



<لا تتعجب ..نعم , هو أنا الشى جيفارا>



أن الطريق مظلم وحالك فأذا لم نحترق انت وانا فمن سينير الطريق



من مقولات أرنستو شى جيفارا



***




تم نقل ( أرنستو شى جيفارا) ألى قريه (لاهيجيراس) .. بعد أن أنتهت المعركه المعجزه ألتى أستمرت لمده سته ساعات صمد فيها سته عشر رجلاً أمام ألف و خمسمئه جندى

سته ساعات صمود متواصل

و فى مدرسه القريه هذه تم حبس الشى جيفارا لقد امتنع عن تبادل الحديث مع من أسروه أربع و عشرين ساعه ظل فى هذه المدرسه

, حتى صدر الأمر من الولايات المتحده بتنفيذ حكم الأعدام رمياً بالرصاص وفى هذا الوقت دخل رجل المخابرات الأمريكى ألى أحد فصول المدرسه , ألتى سجنوا فيها جيفارا و هو مقيد

< لقد صدر قراراً بأعدامك رمياً بالرصاص الأن أيها الشى>

أبتسم الشى , قبل أن يقول

< هكذا دون محاكمه >

< المحاكمه ستجعل منك بطلاً شعبياً .. و تحرض الناس لأتباعك و الثوره على الولايات المتحده>

هز الشى رأسه فى ضعف , و هو يقول<هل تفك قيودى لتدخين سيجاراً >

نفذ الجنود مطلبه الأخير

و أقتادوه ألى ساحه المدرسه

و هناك أصدر الضابطان "ميجيل أيوروا" و"أندريس سيلنيش" بتنفيذ حكم الأعدام لضابط الصف ماريو تيران

فدخل (ماريو) على التشى , و صوب أليه مدفعه الألى



نظره واحده من (ماريو) ألى عينى التشى جعلته يرتعد



كرر الضابطان الأمر للجندى (ماريو) بأطلاق النيران



و لكنه عاود التردد .. و هو ينظر ألى عينى التشى القويه ألتى تطلق النيران بدلاً من النظرات



ألا أن قال (جيفارا) فى قوه , جملته الشهيره ألتى صارت شعاراً



<هيا أطلق النار ..لا تخف .. أنك ببساطه ستقتل مجرد رجل >



و كان التشى يقصد أنه سوف يقتل رجلاً .. و ليس أسماً و أسطوره



و رمزاً للثوره



و كانت الأوامر هى أن لا يطلق (ماريو) النار على قلب أو رأس التشى حتى لا يموت سريعاً









و بعد تردد دام عده دقائق

صرخ به الضابطان و هددوه .. فأغمض عينيه و اطلق الرصاصات من أعلى لأسفل

فى جنون هيستيرى

و لم يطلق (جيفارا) صرخه واحده , حتى لا يشمت أعدائه به و ظل ينزف كثيراً , و كانه متشبثاً بالحياه و الثوره الا أن قام رقيب ثمل بأطلاق الرصاصات على الجانب الأيسر له , فأسلم أرنستو شى جيفارا الروح فوراً

و بعد فتره من الهدوء و الذهولنظر الجميع ألى بعضهم , غير مصدقين أن الشى قد مات أخيراًو لكنهم كانوا مخطئينفالشى أسطوره حيه لا تموت أبداًفهو يعيش داخل كل ثائريعيش داخل كل فقيريعيش داخل كل مظلومأنه عاش و سيعيش حتى أبد الدهرو فى المكان تردد صوته القوى , و هو يقول:

لا يهمني متى أو أين أموت,لكن همي الوحيد أن لا ينام البرجوازيين بكل ثقلهم فوق أجساد أطفال الفقراء والمعذبين, وأن لا يغفو العالم بكل ثقله على جماجم البائسين والكادحين

رب العالمين

كل شئ فى الكون فان
الا رب العلمين فهو مالك كل فان
يالهى اغفر لى ان كنت جانى
فإن كنت فأنت الذى تغفرللانسان
فإن ايامى لا اعلم ما تخفيه من اعباء
وإن كنت اعلمها ما كان هذا حال
امدح ما تشاء
اهجو ما تشاء
واترك البعض يشاء
فإننا خلقنا شعراء

حكاية القمر

القمر ماله حزين
من الناس الفرحانين
بهدله وقلة ادب
فى مصر اللى كانت مدد
ودلوقتى عايزة مدد
كل يوم سين وسين
ومش لاقيين اى جيم
احنا فين ولا مين ولا احنا زين

انا فين

كنت ماشى فى طريق لا بد منه وشفت
طريق قدامى باين عليه مش منه
قلت فى نفسى ايه الطريق ده
ايه الطريق ده ومشيت فيه
وساعتها مش عارف اطلع منه
ويومها لسه بسأل
ايه الطريق ده
انا كان مالى ومال الطريق ده

الخميس، 5 فبراير 2009

سأبكي ( مجنون ليلى )


سأبكي على ما فات مني صبابة
وأندب أيام السرور الذواهب
وأمنع عيني أن تلذ بغيركم
وإنِّي وإنْ جَانَبْتُ غَيْرُ مُجانِبِ
وخير زمان كنت أرجو دنوه
رَمَتْنِي عُيُونُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
فأصبحت مرحوما ًوكنت محسداً
فصبراً على مكروهها والعواقب
ولم أرها إلا ثلاثاً على منى
وعَهْدِي بها عَذرَاءَ ذَاتَ ذَوَائِبِ
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة
بَدَا حاجِبٌ مِنْها وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ

الشاعر الرومانسي


نزار قباني دبلوماسي و شاعر عربي. ولد في دمشق (سوريا) عام 1923 من عائلة دمشقية عريقة هي أسرة قباني ، حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .

يقول نزار قباني عن نشأته "ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 في بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري. امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية".

التحق بعد تخرجة بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن. وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولها " قالت لي السمراء " 1944 .

بدأ أولاً بكتابة الشعر التقليدي ثم انتقل إلى الشعر العمودي، وساهم في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير. يعتبر نزار مؤسس مدرسة شعريه و فكرية، تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية. وكان ديوان "قصائد من نزار قباني" الصادر عام 1956 نقطة تحول في شعر نزار، حيث تضمن هذا الديوان قصيدة "خبز وحشيش وقمر" التي انتقدت بشكل لاذع خمول المجتمع العربي. واثارت ضده عاصفة شديدة حتى أن طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي. تميز قباني أيضاً بنقده السياسي القوي، من أشهر قصائده السياسية "هوامش على دفتر النكسة" 1967 التي تناولت هزيمة العرب على أيدي إسرائيل في نكسة حزيران. من أهم أعماله "حبيبتي" (1961)، "الرسم بالكلمات" (1966) و"قصائد حب عربية" (1993).

كان لانتحار شقيقته التي أجبرت على الزواج من رجل لم تحبه، أثر كبير في حياته, قرر بعدها محاربة كل الاشياء التي تسببت في موتها. عندما سؤل نزار قبانى اذا كان يعتبر نفسة ثائراً, أجاب الشاعر :" ان الحب في العالم العربي سجين و أنا اريد تحريرة، اريد تحرير الحس و الجسد العربي بشعري، أن العلاقة بين الرجل و المرأة في مجتمعنا غير سليمة".

تزوّج نزار قباني مرتين، الأولى من ابنة عمه "زهراء آقبيق" وأنجب منها هدباء و وتوفيق . و الثانية عراقية هي "بلقيس الراوي" و أنجب منها عُمر و زينب . توفي ابنه توفيق و هو في السابعة عشرة من عمرة مصاباً بمرض القلب و كانت وفاتة صدمة كبيرة لنزار، و قد رثاة في قصيدة إلى الأمير الدمشقي توفيق قباني. وفي عام 1982 قُتلت بلقيس الراوي في انفجار السفارة العراقية ببيروت، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها بلقيس ..

بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل في باريس وجنيف حتى استقر به المقام في لندن التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته . ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل ..خاصة قصائده السياسة خلال فترة التسعينات مثل : متى يعلنون وفاة العرب؟؟ ، و المهرولون .

وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما قضى منها اكثر من 50 عاماً في الحب و السياسة و الثوره .

كل الأساطير ماتت ….
بموتك … وانتحرت شهرزاد .

منقول